الحديقة السحرية

 

 
كان يا ما كان في قديم الزمان تاجر كبير ناجح جدا في تجارته لامع وبارع في إدارة شؤونه
هذا التاجر مارس علينا التنظير لأعوام طويلة واستخدم الوعظ كثيرا ولازالت كلماته ترن في اذني فقد كان يرى فك شفرة القنوات شكلا من اشكال السرقة المحرمة والاعمال الغير أخلاقية
وكنت اراه محقا فلابد من دفع قيمة اشتراك قنواته فحرام ان تحتال لتحصل على ما تريد دون اذن صاحب الشأن
هذا فقط مثال بسيط وعينة من مواعظه التي لا تسعني حروف المقال لذكرها المضحك ان كل شعاراته كانت شعارات زائفة ومجرد ادعاء للمثالية بما يخدم مصالحه الخاصة
هذا التاجر المثالي استقطع من أراضي الدولة ومنذ عقود ليقيم عليها سكنا لعماله دون ان يدفع ريالا واحد ليشتري هذه الأرض
ولم يقف عند هذا الحد بل اغلق شوارع عامة ليدخلها ضمن حدود قصره الفخم ضاربا بالقوانين ومصلحة المواطنين عرض الحائط
ووصل به الحال للاستيلاء على حديقة مخصصة لسكان الحي الباحثين عن متنفس لهم ولأبنائهم
والمؤسف انه قام بهذه التعديات دون ان يرف له جفن او يتحرك ضميره وهو يقتطع أملاك الدولة
متناسيا حديث الرسول الكريم (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين)
ولولا التدخل السريع من امير مكة المكرمة بالتوجيه بإزالة هذه التعدي السافر الذي تنبه له بعض المواطنين الغيورين لكانت هذه الشوارع مغلقة حتى الان وتمت إزالة سكن العمال الموجود بحي الاجواد أيضا الا الحديقة السحرية التي اعتدى عليها بقيت صامدة ويبدو ان نفوذه أعجز موظفي الأمانة الذين يؤكدون انهم بصدد حل هذه التعدي وحتى الان لم نرى شيء عدا التصريحات هنا وهناك
الملفت ان هذا الاقتطاع لم يكن ليحدث لولا تواطئ البعض الذي قدم مصلحته على مصلحة الدولة وتناسى جرم الفعل وضرره على البلد
نأمل ان يتم البحث عمن اعطى الاذن لغلق الشوارع والحديقة ومحاسبة المسؤولين عن هذا الفساد القديم
ختاما لا تصدق كل ما يقال من شعارات ومثاليات زائفة فالعبرة بالأفعال فقط.

تعليقات

  1. مدينة خارج الزمن
    مها الحريب
    على المنحدرات الشرقية لجبال السروات وعلى بعد 110كيلو متر من قبلة المسلمين مكة المكرمة ، تقع المدينة الجميلة الطائف والتي يحلو لمحبيها ان يسموها عروس المصائف
    تكتسب الطائف أهميتها منذ عهد النبوة فتاريخها يمتد لأكثر من الفي عام ، وتزخر بالأماكن التاريخية الضاربة في عمق الزمن ، و الشاهدة على حضارات اقامت فيها وتركت اثارها .
    فمن العصر الجاهلي حيث كانت تقام أسواق العرب هناك وتحديدا سوق عكاظ الى مسجد حليمة السعدية الى قلعة شبرا التي تم تشيدها ابان العهد العثماني وغيرها من الأماكن ذات التاريخ العريق
    كما انها اكتسبت شهرة سياسية ففيها ابرم اتفاق الطائف للصلح بين الفصائل اللبنانية، وتعد مركز لاستقبال المعتمرين في الميقات الشهير بقرن المنازل او ما يسمى السيل في وقتنا الحالي
    ناهيك عن اهم ما يميزها بين مدن المملكة من طبيعة جبلية رائعة واجواء خلاب في شدة حرارة الصيف
    مزايا كثيرة لا يمكن حصرها في هذا المقال
    في زيارة قريبة لي للطائف استشعرت حجم ما تملكه هذه المدينة من مقومات للجذب السياحي تجعلها تنافس مدن كثيرة
    لكن للأسف الشديد تفتقر للخدمات السياحية وتحديدا الفندقية الممتازة فعلى سبيل المثال منطقة الهدا يوجد فيها فندقان لو زرتهما عزيزي القارئ ستصدم أولا بالأثاث العتيق والمباني المتهالكة ثم سيخطر على ذهنك مشاهد (البنسيونات) التي نراها في الأفلام المصرية القديمة ، احدى هذه الفنادق ظل دون تغيير او تجديد منذ اخر زيارة لي منذ ما يزيد عن 15 عاما وهذا الحال لا يقتصر على الهدا فقط بل على جميع مناطق الطائف ، كيف لهذه الفنادق بمستوياتها الرديئة ان ترضي السائح الذي يبحث عن الراحة والرفاهية ، في سوق تتنافس فيها الشركات العالمية لتقديم افضل ما لديها في عالم الفندقة
    قمت بجولة على الاقدام في احدى شوارع الهدا فصدمت مما رأيت منتزهات قديمة بألعاب عفى عليها الزمن دكاكين صغيرة غير نظيفة و تشوه شكل المدينة بيوت مهجورة تقف شاهد على حقبة زمنية مضت كانت فيها الطائف تستقبل الالاف من المصطافين كل عام
    احزنتني تلك المشاهدات السريعة لمدينة تمتلك زخما وارثا تاريخيا وسياسيا ودينيا كبير، كيف أصبحت مدينة بلا الوان
    مدينة خارج ركب الحضارة
    الطائف يا سادة يمكن ان تكون مدينة مطلوبة للسياحة ويمكن ان تحقق للدولة عائدات ضخمة فيما لو اعيد تأهيلها وترميمها من جديد من جميع النواحي بشكل يجعلها مدينة ترضي ذائقة السياح
    ويبقى الامل في لجنة تطوير الطائف برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل الذي يملك شغفا كبيرا في التغيير والتطوير
    في ان تصنع رؤيته ومتابعته وجه جديد يليق بهذه المدينة التاريخية الجميلة
    تجعل منها رقم صعبا ومطلوبا في عالم السياحة .

    ردحذف

إرسال تعليق